السيد جعفر مرتضى العاملي
289
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
عشر ، فقالوا : يا رسول الله ، نحن مؤمنون بالله ، ومصدقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قومنا ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، وركبنا حزون الأرض وسهولها ، والمنة لله ولرسوله علينا ، وقدمنا زائرين لك . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « أما ما ذكرتم من مسيركم إلي ، فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة . وأما قولكم زائرين لك ، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة » . فقالوا : يا رسول الله ، هذا السفر الذي لا تَوىَ عليه ( أي لا هلاك ) . ثم قال « صلى الله عليه وآله » : « ما فعل عم أنس » ؟ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه . قالوا : بِشَرٍّ وعَرٍّ ، أبدلنا الله به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه لهدمناه ، وبقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير ، وعجوز كبيرة متمسكون به ، ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى ، فقد كنا منه في غرور وفتنة . فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « وما أعظم ما رأيتم من فتنته » ؟ قالوا : لقد رأيتنا وأسْنَتْنا حتى أكلنا الرمة ، فجمعنا ما قدرنا عليه ، وابتعنا مائة ثور ونحرناهم لعم أنس قرباناً في غداة واحدة ، وتركناها تردها السباع ، ونحن أحوج إليها من السباع ، فجاءنا الغيث من ساعتنا ، ولقد رأينا العشب يواري الرجل ، فيقول قائلنا : أنعم علينا عم أنس . وذكروا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ما كانوا يقسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم ، وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءاً له ، وجزءاً لله بزعمهم . قالوا : كنا نزرع الزرع فنجعل له وسطه ، فنسميه له ، ونسمي